مدونة أفكار

hussam alsahafi

قاومي ليلى ..

كان يزدريها وهي صامته ....
في البداية احتجت على أسلوبه ، ذكرته بأن ذلك لا يليق بإنسان متعلم ، بل لا يجوز أن يصدر من إنسان تجاه آخر . وحينما يكون ذلك (الآخر) زوجا أو زوجة ، يكون التعامل ، الذي يتعمد تجريح الذات الأخرى ، وإذلالها ، نوعا من القتل العمد ..

قتل الكبرياء .. قتل الكرامة .. وإغتيال الحب ...

وعلى جدث الحب .. تنبت الكراهية .

مع الوقت كان يزداد قسوة ، وكلماته الجارحة تزداد ضراوة ، ويتوغل نصلها الحاد في أعماقها . ضميرها المجروح ، يصرخ بصمت :

" نصل قسوتك يوشك أن يجتث بقايا زهرة قلبي الذابلة " .

ضربها فاشتعل الحقد في قلبها .. إحتقارا وإشمئزازا ورفضا . مات الحب ، فهوى مثخنا فوق جسد الكرامة الذبيحة .

ليلى صارت مطلقة ...

- مطلقة أنت يا ليلى ..؟ والأطفال يا ليلى ..؟ ماذا يقول الناس يا ليلى ..؟

- أنا لم أطلقه هو الذي طلقني .. أنا لم أهنه هو الذي أهانني .. أنا لم أكرهه ، هو الذي كرهني .. هو الذي أغتال عصفور الحب الذي أطلقته من قلبي ، ليشقشق بيننا ...

كيف يحب إنسان إنسانا يكرهه ..؟ كيف يعود إنسان لانسان يرفضه ..؟

الناس .. ماذا أفعل بالناس ..؟ لم لا يذهب الناس هم إليه ..؟

الأطفال .. آه من الأطفال ، تلك الورود التي لا تورق إلا بماء الحب .. ستموت إذا ما ظللتها غمامة الكراهية .. الكراهية التي نبتت يوم مات الحب بيننا .. يوم ذبح كرامتي ، وسار على جدث ذلك الشئ ، الذي كانوا يسمونه يوما .. حبا .

خير للأطفال أن يعيشوا على نصف حب ، من أن يكـدر صفـاء عيونهم وجه الكراهية القبيح .. من أن تلفح براءتهم سموم الحقد .

ليلى أفهمت الناس أنها مطلقة ، ولكنها أيضا ليست نصف أنثى . أنها مطلقة ، لكنها كذلك إنسان . أنها مطلقة ، ولكنها لم تكن خاطئة ولا مخطئة .

دوت في أوساط العائلة ، وفي أرجاء الحي ، وفي سمع المدينة :

- (ليلى مطلقة ولكنها لم تكن هي المخطئة) ...

فغرت الأفواه ، واتسعت الأحداق :

- (مطلقة وليست مخطئة) ..؟

هاه ... ألاف (هاه) تسللت من بين شفاة منقبضة ، وعيون تدور من الدهشة ، ورؤس تتحرك ذات اليمين وذات الشمال .. والصدى يتردد في الزوايا الصدئة ...:

(مطلقة ليست مخطئة .. مطلقة ليست مخطئة) ....

وهز الصدى ألاف الحطام البشري ، الذي سحق ، وأخرج من إيقـاع الحيـاة ، ودورة العطاء ..

لأنه .. مطلقات ..

لم تتزوج ليلى في اليوم التالي ، بعد أن (اثبتت) أنها مطلقة، لكنها أنثى كاملة وإنسان ، وأنها لم تكن مخطئة وليست خاطئة ...

ولن تتزوج ربما ، ولا في الشهر التالي ، أو حتى السنة التالية ، لأن القصة لن تكون نهايتها مثل نهاية (تمثيلية تلفزيونية) ، حيث ينتصر (البطل) ، ويموت (المجرم) ، أو الظالم، بسكتة أو جلطة .

ليلى ستنهض من بين الحطام ، وستعود إلى إيقاع الحياة ، وستنتظم في دورة العطاء ، إذا بقيت تقاوم ..

قاومي ليلى ..

بالحب والعطاء ... فالصدى يتساقط .
 
د.محمد الحضيف

ماهي..الديموقراطية..وماهي..مساوئها ومحاسنها

الديمقراطية كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية Δήμος أو Demos وتعني عامة الناس ، و النصف الثاني Κρατία أو kratia وتعني حكم، Demoacratia حكم عامة الشعب، الديمقراطية بمفهومها العام هي العملية السلمية لتداول السلطة بين الافراد أو الجماعات، التي تؤدي إلى إيجاد نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ككل على شكل أخلاقيات اجتماعية. يمكن إستخدام مصطلح الديمقراطية بمعنى ضيق لوصف دولة- قومية أو بمعنى أوسع لوصف مجتمع حر. والديمقراطية كشكل من أشكال الحكم هي حكم الشعب لنفسه بصورة جماعية، وعادة ما يكون ذلك عبر حكم الاغلبية عن طريق نظام للتصويت و التمثيل النيابي. و لكن بالحديث عن المجتمع الحر فإن الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بصورة منفردة من خلال حق الملكية الخاصة و الحقوق و الواجبات المدنية (الحريات و المسؤوليات الفردية) وهو ما يعني توسيع مفهوم توزيع السلطات من القمة إلى الأفراد المواطنين. والسيادة بالفعل في المجتمع الحر هي للشعب و منه تنتقل إلى الحكومة وليس العكس.

لأن مصطلح الديمقراطية يستخدم لوصف أشكال الحكم و المجتمع الحر بالتناوب، فغالباً ما يُساء فهمه لأن المرء يتوقع عادة أن تعطيه زخارف حكم الأغلبية كل مزايا المجتمع الحر. إذ في الوقت الذي يمكن فيه أن يكون للمجتمع الديمقراطي حكومة ديمقراطية فإن وجود حكومة ديمقراطية لا يعني بالضرورة وجود مجتمع ديمقراطي. لقد إكتسب مصطلح الديمقراطية إيحاءً إيجابياً جداً خلال النصف الثاني من القرن العشرين إلى حد دفع بالحكام الدكتاتوريين الشموليين للتشدق بدعم "الديمقراطية" وإجراء إنتخابات معروفة النتائج سلفاً. وكل حكومات العالم تقريباً تدعي الديمقراطية. كما إن معظم الآيديولوجيات السياسية المعاصرة إشتملت ولو على دعم بالإسم لنوع من أنواع الديمقراطية بغض النظر عما تنادي به تلك الآيديولوجيات. و هكذا فإن هناك إختلافات مهمة بين عدة أنواع مهمة من الديمقراطية.

تمنح بعض الأنظمة الإنتخابية المقاعد البرلمانية وفق الأغلبية الإقليمية. فالحزب السياسي او الفرد المرشح الذي يحصل على معظم الأصوات يفوز بالمقعد المخصص لذلك الإقليم. وهناك انظمة إنتخابية ديمقراطية أخرى، كالأشكال المتنوعة من التمثيل النسبي، التي تمنح المقاعد البرلمانية بناءَ نسبة الاصوات المنفردة التي يحصل عليها الحزب على المستوى الوطني.إحدى أبرز نقاط الخلاف بين هذين النظامين يكمن في الإختيار بين أن يكون لديك ممثل قادر على أن يمثل إقليما أو منطقة معينة من البلاد بشكل فاعل، وبين أن تكون كل أصوات المواطنين لها قيمتها في إختيار هذا الممثل بغض النظر عن مكان إقامتهم في البلد. بعض الدول كألمانيا و نيوزيلندا تعالج هذا النزاع بين شكلي التمثيل هذين بتخصيص نوعين من المقاعد البرلمانية الفيدرالية. النوع الاول من المقاعد يتم تخصيصه حسب الشعبية الإقليمية و الباقي يتم تخصيصه للأحزاب بمنحها نسبة من المقاعد تساوي – أو ما يساوي تقريباً – الأصوات التي حصلت عليها على المستوى الوطني. ويدعى هذا بالنظام المختلط لتمثيل الأعضاء النسبي.
 
مساويء الديمقراطية

منتقدو الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم يدعون بأنها تتميز بمساويء متأصلة بطبيعتها و كذلك في تطبيقها. وبعض هذه المساوىء موجودة في بعض او كل أشكال الحكم الأخرى بينما بعضها الآخر قد يكونة خاصاً بالديمقراطية

  • الصراعات الدينية و العرقية: الديمقراطية و خاصة الليبرالية تفترض بالضرورة وجود حس بالقيم المشتركة بين أفراد الشعب، لانه بخلاف ذلك ستسقط الشرعية السياسية. أو بمعنى آخر أنها تفترض بان الشعب وحدة واحدة. ولأسباب تاريخية تفتقر العديد من الدول إلى الوحدة الثقافية و العرقية للدولة القومية. فقد تكون هناك فوارق قومية و لغوية و دينية و ثقافية عميقة. وفي الحقيقة فقد تكون بعض الجماعات معادية للأخرى بشكل فاعل. فالديمقراطية و التي كما يظهر من تعريفها تتيح المشاركة الجماهيرية في صنع القرارات، من تعريفها أيضاً تتيح إستخدام العملية السياسية ضد العدو. وهو ما يظهر جلياً خلال عملية الدمقرطة وخاصة إذا كان نظام الحكم غير الديمقراطي السابق قد كبت هذا التنافس الداخلى و منعه من البروز إلى السطح. ولكن مع ذلك تظهر هذه الخلافات في الديمقراطيات العريقة وذلك على شكل جماعات معاداة المهاجرين. إن إنهيار الإتحاد السوفيتي و دمقرطة دول الكتلة السوفيتية السابقة أديا إلى حدوث حروب وحروب اهلية في يوغسلافيا السابقة و في القوقاز و مولدوفا كما حدثت هناك حروب في أفريقيا و اماكن اخرى من العالم الثالث. ولكن مع ذلك تظهر النتائج الإحصائية بان سقوط الشيوعية و الزيادة الحاصلة في عدد الدول الديمقراطية صاحبها تناقص مفاجيء وعنيف في عدد الحروب و الحروب الأهلية و العرقية و الثورية و في أعداد اللاجئين و المشردين
  • البيروقراطية: أحد الإنتقادات الدائمية التي يوجهها المتحررون و الملكيين إلى الديمقراطية هو الإدعاء بأنها تشجع النواب المنتخبين على تغيير القوانين من دون ضرورة تدعو إلى ذلك والى الإتيان بسيل من القوانين الجديدة. وهو ما يُرى على أنه أمر ضار من عدة نواح. فالقوانين الجديدة تحد من مدى ما كان في السابق حريات خاصة. كما أن التغيير المتسارع للقواينن يجعل من الصعب على الراغبين من غير المختصين البقاء ملتزمين بالقوانين. وبالنتيجة قد تكون تلك دعوة إلى مؤسسات تطبيق القوانين كي تسيء إستخدام سلطاتها. وهذا التعقيد المستمر المزعوم في القوانين قد يكون متناقضاً مع القانون الطبيعي البسيط والخالد المزعوم – رغم عدم وجود إجماع حول ماهية هذا القانون الطبيعي حتى بين مؤيديه. أما مؤيدو الديمقراطية فيشيرون إلى البيروقراطية و الأنظمة التي ظهرت أثناء فترات الحكم الدكتاتوري كما في العديد من الدول الشيوعية. والنقد الآخر الموجه إلى الديمقراطيات هو بطؤها المزعوم و التعقيد الملازم لعملية صنع القرارات فيها
  • التركيز قصير المدى: إن الديمقراطيات الليبرالية المعاصرة من تعريفها تسمح بالتغييرات الدورية في الحكومات. وقد جعلها ذلك تتعرض إلى النقد المألوف بأنها أنظمة ذات تركيز قصير المدى. فبعد أربعة أو خمسة سنوات ستواجه الحكومة فيها إنتخابات جيدة وعليها لذلك ان تفكر في كيفية الفوز في تلك الإنتخابات. وهو ما سيشجع بدوره تفضيل السياسات التي ستعود بالفائدة على الناخبين (أو على السياسيين الإنتهازيين) على المدى القصير قبل موعد الإنتخابات المقبلة، بدلاً من تفضيل السياسات غير المحبوبة التي ستعود بالفائدة على المدى الطويل. و هذا الإنتقاد يفترض بإمكانية الخروج بتوقعات طويلة المدى فيما يخص المجتمع وهو أمر إنتقده كارل بروبر واصفاً إياه بالتاريخية (Historicism).إضافة إلى المراجعة المنتظمة للكيانات الحاكمة فإن التركيز قصير المدى في الديمقراطية قد ينجم أيضاً عن التفكير الجماعي قصير المدى. فتأمل مثلاً حملة ترويج لسياسات تهدف إلى تقليل الأضرار التي تلحق بالبيئة في نفس الوقت الذي تتسبب فيه بزيادة مؤقتة في البطالة. ومع كل ما سبق فإن هذه المخاطرة تنطبق كذلك على الانظمة السياسية الأخرى
  • نظرية الإختيار الشعبي: تعد نظرية الإختيار الشعبي جزأً فرعاً من علم الإقتصاد يختص بدراسة سلوك إتخاذ القرارات لدى الناخبين و الساسة و المسؤولين الحكوميين من منظور النظرية الإقتصادية. وأحد المشاكل موضع الدراسة هي أن كل ناخب لا يمكلك إلا القليل من التأثير فيظهر لديه نتيجة لذلك إهمال معقول للقضايا السياسية. وهذا قد يتيح لمجموعات المصالح الخاصة الحصول على إعانات مالية و أنظمة تكون مفيدة لهم ومضرة بالمجتمع.
  • حكومة الأثرياء: إن كلفة الحملات السياسية في الديمقراطيات النيابية قد يعني بالنتيجة بأن هذا النظام السياسي يفضل الأثرياء، أو شكل من حكومة الأثرياء والتي قد تكون في صورة قلة قليلة من الناخبين. ففي الديمقراطية الأثينية كانت بعض المناصب الحكومية تخصص بشكل عشوائي للمواطنين وذلك بهدف الحد من تأثيرات حكومة الأثرياء. أما الديمقراطية المعاصرة فقد يعتبرها البعض مسرحية هزلية غير نزيهة تهدف إلى تهدئة الجماهير، أو يعتبرونها مؤامرة لإثارة الجماهير وفقاً لأجندة سياسية معينة. وقد يشجع النظام المرشحين على عقد الصفقات مع الاغنياء من مؤيديهم وأن يقدمو لهم قوانين يفضلونها في حال فوز المرشح في الإنتخابات – أو ما يعرف بسياسات الإستمرار في الحفاظ على المناطق الرئيسية
  • فلسفة حكم الأغلبية: من أكثر الإنتقادات شيوعاً و التي توجه إلى الديمقراطية هو خطر "طغيان الأغلبية".

==محاسن الديمقراطية==

  • الإستقرار السياسي: من النقاط التي تُحسب للديمقراطية هو أن خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم، تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الإستقرار السياسي، و طمأنة المواطنين بأنه مع كل إمتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق و آرائهم. وهذا نظام أفضل من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف. البعض يعتقد بأن الإستقرار السياسي أمر مفرط إذا ما بقيت المجموعة الحاكمة في مدة طويلة على سدة الحكم. ومن ناحية أخرى هذا امر شائع في الانظمة غير الديمقراطية
  • التجاوب الفعال في أوقات الحروب: إن الديمقراطية التعددية كما يظهر من تعريفها تعني أن السلطة ليست مركزة. و من الإنتقادات التي توجه إلى الديمقراطية أن عدم تركز السلطة هذا في الديمقراطية قد يكون من السيئات إذا كانت الدولة في حالة حرب حيث يتطلب الأمر رداً سريعاً و موحداً. فعادة يتعين على البرلمان إطاء موافقته قبل الشروع بعملية عسكرية هجومية، رغم أن بإمكان الفرع التنفيذي أي الحكومة في بعض الاحيان القيام بذلك بقرار خاص و إطلاع البرلمان على ذلك. ولكن إذا ما تعرض البلد الديمقراطي إلى هجوم عسكري فالموافقة البرلمانية لن تكون ضرورية للشروع بالعمليات الدفاعية عن البلاد. بإمكان الشعب أن يصوت قرار بتجنيد الناس للخدمة في الجيش. أما الأنظمة الملكية و الدكتاتورية فتستطيع من الناحية النظرية في حالات الحرب التصرف فوراً و بقوة. ولكن مع ذلك تشير البحوث الواقعية إلى أن الديمقراطيات مهيأة أكثر للإنتصار في الحروب من الانظمة غير الديمقراطية. وتفسير ذلك أن السبب الرئيس يعود إلى "شفافية نظام الحكم وإستقرار سياساتها حال تبنيها" وهو السبب وراء كون "الديمقراطيات قادرة اكثر على التعاون مع شركائها في خوض الحروب". هذا فيما تُرجع دراسات أخرى سبب هذا النجاح في خوض الحروب إلى التجنيد الأمثل للموارد أو إختيار الحروب التي فيها فرص الإنتصار كبيرة
  • إنخفاض مستوى الفساد: الدراسات التي أجراها البنك الدولي توحي بأن نوع المؤسسات السياسية الموجودة مهم جداً في تحديد مدى إنتشار الفساد: دديمقراطية، أنظمة برلمانية، غستقرار سياسي، حرية الصحافة كلها عوامل ترتبط بإنفاض مستويات الفساد.
  • إنخفاض مستوىالإرهاب: تشير البحوث إلى ان الإرهاب أكثر إنتشاراً في الدول ذات مستوى متوسط حريات سياسية. وأقل الدول معاناة من الإرهاب هي أكثرها ديمقراطية.
  • إنخفاض الفقر و المجاعة: بحسب الإحصائيات هناك علاقة تبادلية بين إزدياد الديمقراطية و إرتفاع معدلات إجمالي الناتج القومي للفرد وإزدياد الإحترام لحقوق الإنسان و إنخفاض معدلات الفقر. ولكن هناك مع ذلك جدل دائر حول مدى ما يمكن أن يُنسب من فضل للديمقراطية في ذلك. وهناك العديد من النظريات التي طُرحت في هذا المجال وكلها موضع جدال. إحدى هذه النظريات هو أن الديمقراطية لم تنتشر إلا بعد قيام الثورة الصناعية و الرأسمالية. وما يبدو للعيان من ادلة من خلال مراجعة الدراسات الإحصائية تدعم النظرية القائلة بأن إزدياد جرعة الرأسمالية – إذا ما قيست على سبيل المثال بواحد من المؤشرات العديدة للحرية الإقتصادية والتي إستخدمها محللون مستقلون في مئات من الدراسات التي أجروها – يزيد من النمو الإقتصادي والذي يزيد بدوره من الرفاهية العامة و تقلل الفقر و تؤدي إلى الدمقرطة. هذا من الناحية الإحصائية، وهناك إستثناءات معينة مثل الهند التي هي دولة ديمقراطية و لكنها ليست مزدهرة، أو دولة بورنيو التي تمتلك معدلاً عالياً في إجمالي الناتج القومي و لكنها لم تكن قط ديمقراطية. وهناك أيضاً دراسات أخرى توحي بأن زيادة جرعة الديمقراطية تزيد الحرية الإقتصادية برغم ان البعض يرى وجود آثار سلبية قليلة جداً أو معدومة لذلك.
  • نظرية السلام الديمقراطي: إن نتائج العديد من الدراسات المستندة إلى معطيات و تعريفات و تحليلات إحصائية متنوعة كلها أظهرت نتائج تدعم نظرية السلام الديمقراطي. فالديمقراطيات الليبرالية بحسب تلك الإحصائيات لم تدخل قط في حروب مع بعضها. والبحوث الأحدث وجدت بأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل أيضاً أو ما يطلق عليها الصراعات العسكرية داخل الدولة، و لم ينجم عن تلك الحروب أكثر من (1000) قتيل، أي ما معناه بأن الحروب التي حدثت بين الديمقراطيات بحالت قتل أقل و بأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل. قد توجه إنتقادات عديدة لنظرية السلام الديمقراطي بما فيها الإشارة إلى العديد من الحروب التاريخية ومن أن عدم وقوع الحروب ليس سبباً مرتبطاً بنجاحها.
  • إنخفاض نسبة قتل الشعب: تشير البحوث إلى أن الأمم الأكثر ديمقراطية تتعرض إلى القتل بدرجة أقل من قبل حكوماتها.
  • السعادة: كلما إزدادت جرعة الديمقراطية في دولة ما إرتفع معدل سعادة الشعب.

من الإنتقادات الموجهة إلى نقطة إنخفاض الفقر و المجاعة في الدول الديمقراطية هي انه هناك دول دول مثل السويد و كندا تأتي بعد دول مثل تشيلي و إستونيا في سجل الحريات الإقتصادية ولكن معدلات إجمالي الناتج القومي للفرد فيهما أعلى من تلك الدول بكثير. ولكن مع هذا يبرز هنا سوء فهم في الموضوع، فالدراسات تشير إلى وجود تأثير للحريات الإقتصادية على مستوى نمو إجمالي الناتج القومي بالنسبة للفرد ما سيؤدي بالضرورة إلى إرتفاع معدلاته مع إزدياد الحريات الإقتصادية. كما يجب أن لا يفوتنا بأن السويد و كندا تاتي ضمن قائمة أكثر الدول رأسمالية حسب مؤشر الحريات الإقتصادية المشار اليه أعلاه، وذلك بسبب عوامل من قبيل سيادة القانون القوية ووجود حقوق الملكية الراسخة ووجود القليل من القيود على التجارة الحرة. وقد يقول المنتقدون بان مؤشر الحرية الإقتصادية والأساليب الأخرى المستخدمة لا تنفع في قياس درجة الرأسمالية و أن يفضلوا لذلك إختيار تعريف آخر.

يجب أن لا يفوتنا ملاحظة أن هذه العلاقة التبادلية بين الديمقراطية والنمو والإزدهار الإقتصادي ليست علاقة سبب و نتيجة – أو بمعنى آخر إذا ما وقع حدثان في وقت واحد كالديمقراطية و إنعدام المجاعة، فهذا لا يعني بالضرورة بان أحدهما يعتبر سبباً لحدوث الآخر. ولكن مع ذلك فقد تجد مثل هذه النظرة من السببية في بعض الدراسات المتعلقة بمؤشر الحرية الإقتصادية و الديمقراطية كما لاحظنا فيما سبق. وحتى لو كان النمو الإقتصادي قد حقق الدمقرطة في الماضي، فقد لا يحدث ذلك في المستقبل. فبعض الأدلة تشير إلى أن بعض الطغاة الأذكياء تعلموا أن يقطعوا الحبل الواصل بين النمو الإقتصادي و الحرية متمتعين بذلك بفوائد النمو من دون التعرض لأخطار الحريات. يشير أمارتيا سن الإقتصادي البارز بانه لاتوجد هناك ديمقراطية عاملة عانت من مجاعة واسعة الإنتشار، وهذا يشمل الديمقراطيات التي لم تكن مزدهرة جداً كالهند التي شهدت آخر مجاعة كبيرة في عام 1943 والعديد من كوارث المجاعة الاخرى قبل هذا التاريخ في أواخر القرن التاسع عشر وكلها في ظل الحكم البريطاني. ورغم ذلك ينسب البعض المجاعة التي حدثت في البنغال في عام 1943 إلى تأثيرات الحرب العالمية الثانية. فحكومة الهند كانت تزداد ديمقراطية بمرور السنين وحكومات أقاليمها صارت كلها حكومات ديمقراطية منذ صدور قانون حكومة الهند عام 1935.

الخسَه.. التي أحدثة.. ضجة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أفرحني كثيراً إقامة معرض الكتاب في الرياض حيث كنت أنتظره وأترقب إفتتاحه منذ أول إعلان عنه وزرته ثلاث مرات ولا أظن أني اكتفيت...
ورغم الكثير من الإعتراضات والمبالغات والحمـا... من بعض الكتاب والنقديين-على طول الطريق-. فقد كان ناجحا من نواحي عده.
إلا أننا نلاحظ أيضا التخبط التنظيمي بين الجهات المشرفه(الهيئة) والمنظمه(وزارة إياد مدني) فتجد أعضاء
 من هيئة الأمر بالمعروف والنهي غن المنكر يتجولون في المعرض-ليس لنصح الناس فقط جزاهم الله خير -ويفتيشون بطريقة لا تخلو من الشك المغلف بشئ من الإمتعاض والغضب حتى ببعض الكلامات في العناوين.
 وبرغم ذلك التفتيش الغير معلن فتجد الكثير من الكتب الممنوعه من النشر في السعوديةو التي تحرض على الثورية والأفكار اللادينية والعديد من تلك الكتب المعروضه في الصفوف الأول والتي صُرح لها من وزارة إياد مدني.. فماهذا التعارض؟؟!!
 
اما البيان الذي صدر عن بعض المشائخ جزاهم الله خيرا على حرصهم وغيرتهم على المجتمع المسلم
ولكن..
السماح للرجال والنساء بالدخول إلى المعرض في وقت واحد ففيه الكثير من الردود والتناقضات
أولا: إذا سمحنا للنساء فقط الدخول فهناك الباعه وهم رجال فأهما الأفضل إختلاط رجال اجانب مع النساء ومخاطبتهم لهم أم دخول النساء مع محارمهم؟!!
ولماذا تصدر مثل هذه البيانات وتتكلم عن الإختلاط وهناك على نفس الشارع (العليا) وعلى بُعد بضع الكيلومترات إختلاط ومواعيد غرامية في المملكة والفيصلية؟؟!!!!
ثانيا:بالنسبة للإعتراض على وجود بعض الكتب المخالفة للأسلام وذات الأفكار اللادينية ، فالموضوع ببساطه من أراد الحصول عليها فيستطيع وبكل بساطه من مواقع الكتب على الإنترنت فتصله وعن طريق قنوات مسموح لها بنقل مايريد الناس-إلا إذا أردنا التدخل في حياة الناس الخاصة-
لكن..
كان من الأفضل -بدلا من تحصين الحصون..المحصنه..- العمل على توجيه المجتمع فكريا لمقاومة مثل هذه الكتب والأفكار الهدامه. والتي قد ينجذب إليها المجتمع وخاصة الشباب الذي يركض خلف كل مثير وجديد وذو ضجه فيقرأون ويتبنون أفكاراً متشددةً إسلاميا أو منحرفة فكريا ومن ثم يحاربون من أجلها وهم  يجهلون خطرها عليهم وعلى محيطهم نظرا لضعف خلفيتهم الفكرية الإسلامية المعتدله .
 
أبوخالد الصحفي 


<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/3 ] الصفحة التالية>>